العز بن عبد السلام
174
تفسير العز بن عبد السلام
والثالث : كسوة ثوب جامع كالملحفة والكساء قاله إبراهيم . والرابع : كسوة إزار ورداء وقميص قاله ابن عمر . والخامس : كسوة ما تجزىء فيه الصلاة قاله بعض البصريين . « أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » يعني أو فك رقبة من أسر العبودية إلى حال الحرية والتحرير والفك : الفتق ، قال الفرزدق : أبني غدانة إنني حررتكم * فوهبتكم لعطية بن جعال وتجزئ صغيرها وكبيرها وذكرها وأنثاها وفي استحقاق إيمانها قولان : أحدهما : أنه مستحق ولا تجزئ الكفارة قاله الشافعي ، والثاني : أنه غير مستحق قاله أبو حنيفة . « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ » فجعل اللّه الصوم له بدلا من المال عند العجز عنه وجعله مع اليسار مخيرا بين التكفير بالإطعام والكسوة والعتق ، وفيها قولان : أحدهما : أنّ الواجب منها أحدها لا بعينه عند جمهور الفقهاء . والثاني : أن جميعها واجب وله الاقتصار على أحدها قاله بعض المتكلمين وشاذ من الفقهاء ، وهذا إذا حقّق خلف في العبارة دون المعنى . واختلف فيما إذا لم يجده صام على خمسة أقاويل : أحدها : إذا لم يجد قوته وقوت من يقوم صام قاله الشافعي . والثاني : إذا لم يجد ثلاثة دراهم صام قاله سعيد بن جبير . والثالث : إذا لم يجد درهمين صام قاله الحسن . والرابع : إذا لم يجد مائتي درهم صام قاله أبو حنيفة . والخامس : إذا لم يجد ذلك فاضلا عن رأس ماله الذي يتصرف به لمعاشه صام . وفي تتابع صيامه قولان : أحدهما : يلزمه قاله مجاهد وإبراهيم وكان أبيّ بن كعب وعبد اللّه بن سمعود يقرءان فصيام ثلاثة أيام متتابعات ، والثاني : إن صامها متفرقا جاز . قاله مالك وأحد قولي الشافعي . « ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ » يعني وحنثتم ، فإن قيل : لم لم يذكر مع الكفارة التوبة ؟ قيل : لأنه ليس كل يمين حنث فيها كانت مأثما توجب التوبة ، فإن اقترن بها المأثم لزمت التوبة بالندم وترك العزم على المعاودة . « وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ » يحتمل وجهين : أحدهما : يعني احفظوها أن تحلفوا والثاني : احفظوها أن تحنثوا . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 90 إلى 93 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 )